محمد الحضيكي
138
طبقات الحضيكي
كان - رضي اللّه عنه - من أكابر أولياء اللّه الصالحين ، وكان له قدم صدق ومقام كريم في اتباع السنة وإحيائها وإخماد البدعة [ وامحائها ] أ ، وله كرامات وبركات وأحوال صادقة . ويحكى أن الشيخ القطب سيدي أحمد بن موسى الجزولي ورد تامصلحت « 1 » ، فرأى صاحب الترجمة صبيا يدب بين يدي جده ، فدعا له وبقربهما دجاجة تقرقر ، فقال القطب : إن هذه الدجاجة تقول في قرقرتها : كيك ، كيك ، فهل عندكم موضع يقال له : كيك « 2 » ؟ فقال له : نعم ، فقال له القطب : إن هذا الصبي سيظهر سره ويفيض بذلك الموضع ، فكان الأمر كما قال رضي اللّه عنه . فلما شب الصبي وكبر ظهرت عليه علامات الخير والبركة ، واجتمع عليه من الفقراء جماعة بمراكش ، فأنكر عليه السلطان زيدان بن أحمد وأمر بقبضه ، فخرج الشيخ - رضي اللّه عنه - من المدينة إلى كيك من بلاد سكتانة « 3 » وعمالة مراكش ، فاستقر فيه إلى أن توفي فيه وظهر سره هناك كما أشار القطب . وشاع صيته منه وانتشر في الأرض ، تقصده الوفود من بلاد شاسعة ، وازدحم الخلق على بابه ، حتى إنه اجتمع عليه في بعض الأيام ثلاثون ألف رجل وتسعة آلاف امرأة ، فيطعمون كلهم من طعامه ، ويكفيهم من بركاته رضي اللّه عنه . وكان - رضي اللّه عنه - كريما يعطي / عطاء من لا يخشى الفقر ، أعطى لبعض الفقراء ثلاثة آلاف أوقية ، وأعطى آخر اثنتي عشرة مائة أوقية ، وذاك دأبه وسيرته على الدوام . وكان - رضي اللّه عنه - له حالات يغلب فيها ويغيب ، ويتكلم بأمور غيبية فتظهر كما تكلم بها . ويحكى أنه خرج على الناس يوما فقال : * هزّ القلوب هزّا يا من له العزّ *
--> ( أ ) س : وأصحابها . ( 1 ) تعرب في المصادر بصيغة مصلوحة ، وتدل التسمية على صفة الصلاح ، وهي قرية واقعة جنوب مراكش على بعد 19 كلم منها . ( انظر العز والصولة : 2 / 23 ) . ( 2 ) عبارة عن هضبة تقع بين إيغاغاين ونفيس ضمن قبيلة أيت واوزكيض ، حيث توجد قصبة أكركور . انظر : Robert Montagne : Les Berberes et le Makhzen dans le sud marocain , Paris , 1930 , p . 133 . ( 3 ) تنطق محليا ب " إيسكتان " ، وتقع شرق تارودانت ، تحيط بها : إيوزيون في الشمال ، إيندوزال في الغرب ، الفايجة في الجنوب ، أيت واوزكيض في الشرق . ( انظر رحلة الوافد : 362 ، الهامش : 143 ) .